Press archive print

Statue of Liberty

تمثال الحرية

Al Jazeera Arabic الجزيرة · date not stated

1تمثال الحرية

No online copy of this item is known.

Print clipping, pages 69-71 of the scanned clippings PDF

‫‪ - 1‬تمثال الحرية‬ ‫التمثال الجديد‬ ‫ليشبه العملق اليوناني الشهير المصنوع من النحاس‬ ‫بساقين منفرجتين تعسكران من أرض إلى أرض‬ ‫هنا في البحر الذي تغسل أمواجه بوابات الغروب المنتصبة‬ ‫امرأة جبارة بيدها مشعل لهبه خازن الضوء‬ ‫اسمها‪ ):‬أم المنفيين(‬ ‫يدها منارة تضيئ العالم الواسع وترحب بكم‬ ‫عيناها الطيبتان تأمران جسر الهواء ليضم المدينتين التوأمين‬ ‫“حافظوا على الراضي القديمة فهي فخركم المتراكم” تصيح بشفتين صامتتين‬ ‫” أعطوني متعبيكم وفقراءكم‪ ،‬أعطوني أشواقكم الهائلة المندفعة لستنشاق هواء الحرية‬ ‫أعطوني بائسيكم الذين رفضهم شاطئكم المزدحم بهم‬ ‫لي‪ -‬من ل ملذ لهم ستدفعهم العاصفة نحوي‬ ‫أرسلوا إ @‬ ‫أنا هنا أحمل مصباحي عند الباب الذهبي”‬

‫‪2‬‬ ‫هذه قصيدة) تمثال الحرية( قرئت في حفل تدشين افتتاح التمثال وكتبت أيضا على مدخله‪ ،‬هذه القصيدة القصيرة في الصل موزونة‬ ‫حيث تكرار القافية وتكرار اليقاع‪ ،‬كتبتها الشاعرة الميركية‪-‬اليهودية إيما لزروس العام ‪ 1883‬على غرار الناشيد القصيرة التي‬ ‫تفتتح بها مراسيم احتفال كبير‪.‬‬ ‫تتكون في الصل النكليزي من ‪ 14‬سط ار وهي علمة من علمات الحرية‪ ،‬قليلة هي نصب الحرية في العالم ‪ ،‬مقارنة بنصب‬ ‫النصر التي تعني لي اليوم أنها نصب القوة منها تمثال رودس العملق المسمى بتمثال النصر الغريقي‪ ،‬الذي غرز قدميه على كتفي‬ ‫العالم رم از للقوة القاهرة الى أقواس النصر الموزعة في أنحاء العالم‪،‬نصب النصر ترتبط بالهيمنة العسكرية ونصب الحرية ترتبط‬ ‫بالحقوق المدنية ‪،‬هذا تفريق أولي ‪.‬‬ ‫ايما لزروس ولدت عام ‪ 1849‬في نيويورك في منطقة ميناء جزيرة أليس التي أقيم التمثال فيما بعد عليها من عائلة ثرية هاجرت من‬ ‫اسبانيا في القرن السادس عشر وسكنت منهاتن وأصبح ميناء جزيرة أليس جزءا من حياتها‪،‬وفي هذه الجزيرة أقيم تمثال نصب الحرية‬

‫)ومن حسن حظنا نحن العراقيين لدينا أيضا نصب الحرية في قلب بغداد(‪،‬وربما لول مرة في تأريخ العراق السياسي يتجمع تحته‬ ‫عراقيون محتجون يطالبون بحقوقهم كمواطنين منذ ‪ 25‬شباط من هذه السنة‪ ،‬بينما في السابق يتجمع تحته متظاهرون ببغاوات يرددون‬ ‫شعارات حزبية ل طعم لها ول رائحة ول لون‪ ،‬يمجدون زعماء جهلة ونكرات ولصوصا ويمجدون أحزابا ل هم لها سوى احتقار المواطن‬ ‫العراقي ونهب المتيازات وحرق البلد ‪،‬كان تأريخ المظاهرات كله عبارة عن عار تأريخي اما ضد وعد بلفور أو اسقاط هذا الزعيم‬ ‫السياسي ليحل محله زعيم آخر أكثر سفالة منه في الوقت الذي يعاني هؤلء المواطنون من شتى صنوف المراض ومناسيب المية‬ ‫العالية وتدني الدخل العام والفتقار إلى السكن اللئق‪.‬‬ ‫كان المواطن العراقي يهتف للخر وللمجهول‪،‬ول يهتف لنفسه الذي أصبح الحرمان صفة من صفاتها‪ ،‬يوم ‪ 25‬شباط يمثل بالنسبة لي‬ ‫عودة وعي المواطن بحاله‪،‬بما يجري عليه يوميا من أنواع الخوف والتحسر والشكوى‪ ،‬نصب الحرية العراقي اقترب قليل من نصب‬ ‫الحرية في جزيرة أليس ‪،‬وفي هذا الميناء الذي شهد دخول ‪ 12‬مليون لجىء من شتى أنحاء العالم القديم الى أميركا للفترة من ‪1886‬‬ ‫الى ‪ 1954‬كان طلب الحرية يتدافعون في صعود سللم ضيقة ويحشرون حش ار وعيونهم تجول من خلف زجاج الفتحات الصغيرة‬ ‫للسفن عابرين بها أهوال المحيط حتى يصلوا بوابات الميناء ثم الدخول إلى منهاتن‪،‬يمكنك أن تق أر تفاصيل رحلة أمين الريحاني عام‬ ‫‪1888‬في روايته)خالد(‪،‬أمين الريحاني يوجه نقدا لذعا لميركا‪،‬ويعد تجميع العداد الكبيرة من اللجئين في سفينة تضيق بهم إهانة‬ ‫للنسان‪ ،‬لكنه ما أن يصل وتلين عجرفة روحه الشرقية حتى يكتب قصيدته عن تمثال الحرية طالبا من)أم المنفيين( أن تدير وجهها‬ ‫الى الشرق المنتكس المدفون رأسه في الرمال‪،‬المكبل بمدونات إذلل أبدية‪.‬‬ ‫رواية خالد رواية وثائقية يعرض فيها مشاهد جانبية من حياة الناس والمدن قبل مائة سنة عن مرفأ بيروت ومتعهدي الرحلت ومرفأ‬ ‫مرسيليا وانتشار النصابين فيه الذين يسلبون نقود المهاجرين بشتى طرق الحتيال ثم الخوف والقلق من عبور الطلنطي بسفن تحمل‬ ‫الى جانب المهاجرين المواشي والخيول وأنواع السلع التجارية‪ .‬أتمنى لو تترجم هذه الرواية الفريدة الى العربية ‪،‬ثمة إحساس أن الطبقة‬ ‫المتوسطة في أي بلد هي المؤهلة لصناعة الحياة وتقدمها‪ ،‬فالرواية ترصد شابين لبنانيين من مدينة بعلبك واحد اسمه‪،‬خالد والخر‬ ‫شكيب‪ ،‬يقرران السفر إلى أميركا‪ ،‬خالد يحمل معه آلة العود ويرتدي سروال وعرقجين ارجوانية وتحت أبطه صرة وملحف‪ ،‬ومثله شكيب‬ ‫لكن بدل من العود يحمل بيده ديوان المتنبي على ظهر السفينة المتجهة إلى ميناء مرسيليا‪ ،‬حيث هناك يرغمهما النصابون على ترك‬ ‫ملبسهما وارتداء بدلة فرنجية مستعملة‪ ،‬وقبعة بدل عن العرقجين بثمن عال‪ ،‬وعلى ظهر الباخرة المتجهة الى ميناء تمثال الحرية عبر‬ ‫المحيط الطلنطي مع الخراف والخيول وحشود المهاجرين المتكدسين على بعضهم البعض‪ ،‬أمضى خالد وشكيب أيامهما بمتعة الغناء‬ ‫والعزف على العود وقراءة شعر المتنبي والنبيذ الحمر المعتق الذي جلبوه معهم من أقبية اليسوعيين في لبنان‪ ،‬وقد تشاج ار مرة حول من‬ ‫الول الشعر أم الموسيقى‪ ،‬خالد قال الشعر في الموسيقى أقوى من الشعر في الكتب‪،‬وشكيب قال الشعر في الكتب يختلط بنفسك‬ ‫ويتغلل في جسمك وروحك عندما تقرؤه بصوت عال‪ …‬إنه فيك أما عن طريق الذن فهو حولك؟‬ ‫في هذه الرواية التي صدرت العام ‪ 1911‬في نيويورك‪…‬يسهب الريحاني في تفسير الحلم‬ ‫التي حلمها هذان الشابان على ظهر الباخرة‪ ،‬فقد حلم خالد أنه يلبس ملبس أمير عربي من الصحراء وحوله حشود من الناس يقبلون‬ ‫أطراف ثوبه ويسجدون له وهويسير أمامهم نحو واحات خضر وعيون ماء باردة ثم يجتازها الى قلعة مجمع المراء والنساء الجميلت‪،‬‬ ‫والكل يهتفون باسمه ويتمسحون بثيابه طلبا للبركة والرضى ثم ينقطع الحلم ويستيقظ خالد ‪،‬قال شكيب لخالد سأفسر لك الحلم على‬ ‫طريقة النبي يوسف‪،‬عندما تحلم أنك ذاهب الى الجنة معناه أنك ذاهب الى جهنم وعيون الماء‪ ،‬ستعثر بأحد خراطيم الماء في السفينة‬ ‫ويغمرك الماء من كل جهة‪ ،‬شعر خالد أن صديق الرحلة‬ ‫شكيب دمر حلمه بالكامل‪،‬عرض الريحاني في هذه الرواية الوثائقية الفريدة الثقافة)الكتب‪/‬ديوان المتنبي( والفن)الموسيقى والغناء(‬

‫والتطلع إلى المستقبل)أحلم هؤلء الشبان( ‪ ،‬وسارت هذه العناصر الثلثة جنبا الى جنب مع مسار السفينة التي رست تحت تمثال‬ ‫الحرية‪،‬أبناء الطبقة الوسطى هناك يعرفون جيدا أهمية نصب الحرية حتى أن هذه القصيدة أصبحت أشهر قصيدة في أميركا‪ ،‬ويرددها‬ ‫تلميذ المدارس في صفوفهم ‪،‬في المقابل ‪،‬هنا هل يعرف أبناؤنا أهمية نصب الحرية في قلب بغداد هل أصبح حصة في مدارسنا لتلقين‬ ‫فتيتنا ماذا تعني الحرية؟‬ ‫الحرية ليست الفلتان والطيش والتهور‪ ،‬الحرية التزام عملي بالقوانين) والحرية‪،‬الحقوق( ليمكن أن يقول المواطن العراقي إنه أصبح‬ ‫حرا‪ ،‬ومازال لم يحصل على حقوقه في السكن والضمان الصحي والتعليم المفتوح بدون شروط والعمل ونظافة مدنه ‪،‬والمتناع عن‬ ‫التدخل في شؤون الناس الشخصية ما دامت هذه الشؤون ل تؤذي أحدا ول تسبب تجاو از على القانون‪،‬سواء كانت هذه القصيدة التي‬ ‫كتبتها ايما لزروس اليهودية أو الرواية الوثائقية التي كتبها أمين الريحاني العربي‪،‬فقد التقتا في نهاية المسار عند نصب الحرية وهو‬ ‫مديح حقيقي لجهود الطبقة الوسطى التي ربطت الحرية بالحقوق‬ ‫وأن ل حرية من غير حقوق‪.‬‬

Filed under project-khalid