Press archive print
In Amman's Bookstores: 'The Book of Khalid'
في مكتبات عمان: «كتاب خالد»
Print clipping, pages 59-60 of the scanned clippings PDF
* كتاب خالد في الخامسة والثلثين من عمره ،وبعد أكثر من عشرين عاما من بداية علقته مع الوليات المتحدة المريكية التي انتقل إليها من قرية الفريكة اللبنانية ،صدرت رواية »كتاب خالد« للمفكر والديب أمين الريحاني لتمثل حدثا أدبيا يستحق الحتفاء ،ليس على مستوى الثقافة العربية وأدب المهجر وحسب، وإنما على مستوى الدب المريكي أيضا ،صحيح أن الرواية هي الولى التي تصدر لكاتب عربي باللغة النجليزية ،إل أن ذلك ل يمثل أي ميزة في حقيقة المر ،ويبسط من الرواية ويجعل الكثيرين يتصورون أنها مجرد عمل أول يقتصر البداع فيه على الريادة ،إل أن الرواية تعد من أولى الروايات العربية التي تمكنت من البقاء في موقع متقدم على مستوى النضج الفكري والبنائي طيلة سنوات ،وتعد من أبرز العمال الدبية التي أنتجت من قبل كتاب عرب في مرحلة ما قبل نجيب محفوظ ،أما بالنسبة للمريكيين الذين يحتفون في هذا العام بمرور مائة عام على صدور الطبعة الولى من الرواية ،فإنهم يرون فيها أحد النماذج التي تعاملت مع مسألة الهوية في أرض الحلم المريكي ،وقدمت بصورة مختلفة ذلك الشرق على مستوى غير مسبوق من الوعي ،صدرت »كتاب خالد« في شهر نيسان ،1911وفي هذا العام يحتفى بالعمل بمناسبة المئوية الولى له ،إل أن المسألة في هذا التوقيت وبعد عقد من الزمان على أحداث سبتمبر 2001تستدعي وقفة أكثر تأنيا أمام العمل الستشرافي الفذ الذي عالج مسألة الهوية العربية في العالم المريكي في مرحلة مبكرة للغاية.
أن يبدأ التعريف من أمين الريحاني أو من روايته ،فذلك سيؤدي إلى نهاية واحدة ،فالرواية بها الكثير من ملمح شخصية الريحاني ،ولعل »خالد« يمثل النموذج المتمرد الذي لم يستطع الريحاني أن يطلق له العنان تماما في حياته المريكية ،ولكنه أعاره كل ما يفكر فيه تجاه الحياة التي لم تنجح أن تنزعه نهائيا من أصوله اللبنانية العربية ،ولم تقدم له الذريعة الكافية ليندمج ويتوحد فيها ،والخطر من ذلك لم تترك له الفرصة أن يعود لنفسه ،لم تمكنه من التصالح مع شخصيته وهويته ،فالريحاني الذي انتقل إلى أمريكا في الثانية عشر من عمره وتعلق بالحياة المريكية إلى حد معين ،يعود من جديد وهو في مطلع العشرينيات إلى لبنان ليتنقل فيما بعد في مصر ،مع محطات عودة وإنتاج فكري وأدبي في الوليات المتحدة ،لتستمر حياته في جولت مكوكية بين لبنان وأمريكا ،ومع صدور »كتاب خالد« كان الريحاني ينتقل من الوساطة الفكرية والمعرفية بين العرب الذين يسعون للستقلل عن الدولة العثمانية، ويصرون على أنهم ينتمون إلى سورية ولبنان وليسوا مواطنين عثمانيين ،وبين الثقافة المريكية النجلوساكسونية.
خالد هو شاب لبناني يرتحل مع صديقه شكيب إلى الوليات المتحدة ،ويشترك معه في عربة لبيع البضائع الرخيصة ،وبينما يواصل شكيب مشروعاته التجارية ،فإن الفكر يتحول إلى مشروع خالد الشخصي بعد أن أدرك مدى سوءة الوجه المكشوف للتجارة في عالم استغللي من الدرجة الولى، فالحياة الرأسمالية التي تعلي من قيمة المنفعة المتحققة عن أي سلوك ،جعلت الريحاني يوجه شخصيته الرئيسية لنقد ذلك النمط من الحياة ،وبعد انخراطه في العمل السياسي في سعيه لصلح تلك
الوضاع يجد نفسه ضحية التهامات بالفساد وينتقل من خانة المهاجر المثالي الذي يتحول إلى ترس في اللة المريكية إلى شخصية مشاغبة غير مرغوب فيها ،لتنتهي مغامرته السياسية في السجن ،بعد أن يكتشف أن السياسة والديمقراطية المريكية ليست سوى الوجه الخر لذلك النظام الرأسمالي ،وبعد خروجه من السجن ،بمساعدة شكيب الذي تحول إلى رجل أعمال بعد تفهمه للدرس المريكي على الوجه المثل ،يقرر خالد أن يعود إلى لبنان ،وطنه ،ولكنه يكتشف أنه في تصور مواطنيه ليس إل أمريكيا ،أو على القل ليس لبنانيا كامل ،فأن يكون الشخص بهويتين تماثل أن يكون الشخص بل هوية، وكأن الهوية في هذه المجتمعات ل تقبل القسمة على اثنين ،وهي أقرب إلى سؤال أن تكون أو ل تكون.
في لبنان جملة من المشاكل الخرى ،التعصب الطائفي والستبداد العثماني ،ودور خالد ،كما كان بالفعل دور الريحاني في تجربته الحياتية ،أن يواجه تلك المعيقات التي تدفع مجتمعه للتخلف ،ولكنه يفشل من جديد ،فهو ليس إل مفكرا في مجتمعات ل تعترف إل بالقوة ،ولكن الريحاني ل يصل إلى ذلك الطريق المسدود في حياته ،وإنما يحاول أن يكون عنصرا فاعل ويلتقي مع القيادات السياسية والنخب الثقافية لستنهاض العرب في نضالهم من أجل الستقلل ،ويقوم بدور المفكر اليجابي الذي يتعامل بشجاعة مع أزمات عصره وتحدياته ،ويترك وراءه تراثا كبيرا يستحق أن يقرأ ،تبقى »كتاب خالد« في وسط هذه التجربة بمثابة واسطة العقد ،خاصة أن كثيرا من السئلة الكبيرة التي حفلت بها الرواية ما زالت سارية المفعول ،وتكشفت تاريخيا الهمية العميقة لرؤية الريحاني التي استبقت عصرها حول مستقبل جاليات عربية واسعة تعيش في الوليات المتحدة ،ل يستطيعون أن يعترفوا بأمريكيتهم خاصة أن ذلك ينطوي في داخله على إقرار بالنفصال عن الجذور الثقافية الحضارية العربية ،وليس في وسعهم الستغناء عما وفرته لهم الحياة في ذلك العالم من حرية وفرص لم تكن لتتاح لهم لو ظلوا في بلدانهم ،فهم ليسوا عربا وليسوا أمريكيين ،هذا تعبير أدق ،من القول ،بأنهم عرب وأمريكيون في الوقت ذاته.
Filed under project-khalid