Press archive print
'The Book of Khalid' as the Spiritual Foundation of Rihani's Thought
«كتاب خالد» منطلق الأسس الروحية لفكر الريحاني
Print clipping, pages 55-57 of the scanned clippings PDF
»كتاب خالد« منطلق السس الروحية لفكر الريحاني الخميس 05 ,مايو 2011 سهيل بشروئي * قبل مئة عام تحديدا? ،أي في عام ،1911أصدر الكاتب اللبناني الشاب أمين الريحاني )(1940 – 1876 رواية »كتاب خالد« التي اعتhبرت أوZل رواية عربية -أميركية .هذا العمل الروحي بامتياز يستند إلى التجارب الخاصة التي خبرها الريحاني في بلد المهجر في الوليات المتحدة حيث عاش منذ فتوته مة التي طبعت تاريخ القرن الولى ،والكتاب أساسي لفهم طريقة تفكير الريحاني في المسائل المه Z جراء المادية المستشريةالعشرين .وعلى غرار بطل رواية »كتاب خالد« ،شعر الريحاني بأسى وخيبة Z في البلد الذي أصبح وطنا ? ثانيا ? له ،وبإحباط بسبب تأثيرات القيم المادية الخطيرة على تطوZر البشرية. ن الريحاني علZق ببراعة على مجموعة من المواضيع وغاص في بعض الحيان في وعلى الرغم من أ Z ن الموضوعين الساسيين اللذين استحوذا على مخيلته كانا الدين والحرية .وهما أمور مبهمة وخفية إل أ Z يحتلن حيزا ? كبيرا ? في كتبه ومقالته وقصائده باللغتين العربية والنكليزية .واتخذ الريحاني من أبو العلء المعري معلما ? لن أحد أعظم الشعراء العرب أولى بدوره اهتماما ? كبيرا ? بقضيتي الحرية وحقيقة الدين.Z سنركز في هذه المقالة على أحد هذين الموضوعين ،الدين ،من دون أن نغفل عن مسألة حرية الضمير، فقد ل يكون ثمة موضوع اليوم أجدر بالمناقشة من هذين الموضوعين .ونستذكر في هذا الطار قول المؤرخ البريطاني اللورد أكتون» :إن أكثر ما يحب المرء وينشده هو الدين والحرية وليس اللذة أو الزدهار ول المعرفة أو السلطة .أما الطريق إليهما فملطZخ بدم ل متناه«. وصف الشاعر و .هـ .أودن ،بداية القرن العشرين على أنها »عصر القلق« إذ شهدت ثورات واسعة وحروبا ? عالمية وعدم استقرار اقتصادي وتلقيا ? مفاجئا ? بين الشعوب والحضارات التي بقيت إلى ذلك الحين معزولة عن بعضها البعض .وبلمحة عين ،أدZى انهيار النظمة التقليدية والمبراطوريات والمستعمرات في أنحاء واسعة من العالم إلى زعزعة بنية الحياة المنظZمة وأساسها .ونتج من ذلك بروز شعور بالغربة واليأس والقلق والستياء ،ما تسبZب بأزمة روحية في نواحي العالم كلها. وتعكس إجابة الريحاني على »عصر القلق« في صفحات »كتاب خالد« الزمات والتحديات التي تواجه الجالية اللبنانية المهاجرة في الوليات المتحدة .ويشكZل ذلك دليل ? على قدرة الريحاني في رصد القلق ن الريحاني يجمع ما بين الخصوصية والعالمية ،يستحق عمله الذي يراود النسان بشكل عام .وبما أ Z تحليل ? دقيقا ? ودراسة عن كثب. القراء والنقZاد إلى رؤية حياة الريحاني وعمله بما يتناسب مع مصالحهم Z وعلى رغم ميل عدد كبير من الخاصة ،محاولين استغلل ذلك لغراض سياسية ،من الممكن ومن الضروري وضعهما في إطار أوسع ل
يحدZهما بالمصالح الضيZقة التي ل تتلءم مع نظرة الريحاني الخاصة للعالم .لقد علZم تاريخ لبنان الريحاني مخاطر التح Zزب والطائفية وكان يكZن الحتقار للشخاص الذين يستغلZون المشاعر الدينية لغراض سياسية .فكتب» :هب لي يا الله قطرة من محيط علمك حتى أحتمي من أولئك الذين يستغلون الحياة القادمة لمكاسب شخصية«. م أن ننظر في المثاليات التي ألهمته وفيما يسعنا إغفال أهمية مؤلفات الريحاني السياسية ،من المه Z كتابتها ،ل سيما السلم بين الديان .جال الريحاني عام 1922في أرجاء الجزيرة العربية والتقى حكZامها وتعرف إليهم .فكان المسافر الوحيد في ذلك الوقت الذي عبر هذه الراضي كلZها في رحلة واحدة ،ما Z ل زعيم عربي ورؤياه ومعتقداته .ويستحق عناء التوقف كرهه للشوفينية ساعده في فهم شخصية ك Z القائمة على عدم التسامح بين الديان والتي اعتبرها أحد العوائق في وجه التنمية والزدهار في العالم العربي .لقد ج Zزأ الريحاني رواية »كتاب خالد« إلى ثلثة أقسام .ويرمز ذلك إلى الركائز التي تقوم عليها فلسفته الخاصة أي النسان والطبيعة والله .نقترح الخوض في غمار فكر الريحاني انطلقا ? من هذه العناوين الثلثة .ولكن يترتب علينا أول ? أن نحدZد حبكة الرواية وأن نتأمل في الظروف التي دفعت الريحاني إلى كتابتها بما أن ذلك يشكZل جزءا ? ل يتجزأ من رسالته التي تتخطى حدود زمن محدZد ومجموعة اجتماعية معيZنة لتشمل النسانية جمعاء. تحكي الرواية قصة خالد وشكيب وهما شابان من مدينة بعلبك في لبنان )في زمن المبراطورية مل معاناة الهجرةالعثمانية( هاجرا معا ? إلى الوليات المتحدة على متن سفينة عبر جزيرة إيليس وتح Z المعهودة .وانتقل للعيش في قبو في مدينة مانهاتن السفلى المعروفة باسم »سورية الصغرى« التي تقع على مقربة من »باتري بارك« .وراحا يبيعان في أرجاء المدينة الحلى الصغيرة المقلZدة للرموز الدينية من الرض المقدسة علما ? بأن العرب عرفوا بمزاولة هذه المهنة في أميركا في ذلك الحين. وفيما بدا شكيب الذي كان شاعرا? ،عازما ? على المضي في عمله وعلى جمع المال من هذا العمل، انصرف خالد عن النشاط التجاري ليهتم اهتماما ? مفرطا ? بالدب الغربي ولينجذب إلى المشهد الفكري البوهيمي لمدينة نيويورك .وفي مرحلة معيZنة ،قام بحرق العربة التي كان يضع عليها السلع في محاولة منه للكشف عن الرياء الكامن وراء بيعها. حاكم الجالية العربية التشرد انتقل خالد إلى سياسة الحزاب حين ع hرض عليه تولي منصب حاكم Z وبعد أن تعب من حياة أصر على تأدية عمله السياسي بصورة Z الجالية العربية في السياسة المحلية في المدينة .إل أن خالد م زجه في السجن عشرة أيام )ساهم Z ت لذلك، شريفة ،ما أدى إلى نشوب خلف بينه وبين رئيسه .ونتيجة قرر الشابان العودة إلى لبنان .عاد شكيب في إطلق سراحه( بتهمة إساءة استخدام الموال العامةZ . خالد إلى العمل كبائع متجوZل لفترة من الوقت من أجل سد Zديونه المتراكمة وجني المال لدفع تكاليف عودته إلى بلده. وبعد أن وصل إلى لبنان ،قام خالد بأعمال أثارت غضب رجال الدين الموارنة في مسقط رأسه .ورفض المساك بخدمات في الكنيسة وبدأ بنشر كتيZبات وأفكار رأت فيها الكنيسة هرطقة .فضل ? عن ذلك ،عبZر ن المسؤولين في الكنيسة رفضوا الموافقة على عن رغبته في الزواج من نسيبته الشابة نجمة ،إل أ Z حرم خالد كنسيا ? وأhجبرت نجمة على الزواج من رجل آخر فاعتكف ذلك .ونتيجة لهذا النزاع المتناميh ، خالد في غابات الجبل ليعيش ناسكا?. مل خالد في الطبيعة واستخدم العبر التي تعلZمها في أميركا إلى جانب آرائه خلل فترة العزلة هذه ،تأ Z حول المعضلت الثقافية والسياسية في العالم العربي .وأصبحت هذه الشخصية »صوتا?« يتكلم باسم التحر ر من المبراطورية العثمانية وأهمية الوحدة الدينية والتقدZم العلمي. Z العرب وينشر آراءه حول وسافر خالد إلى مدن مختلفة وألقى خطبا ? سياسية وروحية .وكان يراسل شكيب من وقت إلى آخر. وخلل سفره ،التقى خالد بامرأة بهائية أميركية تدعى السيدة غوتفري وناقش معها مسائل مرتبطة بالحب والدين. هروب خالد م سافر إلى دمشق حيث عبZر في الجامع الكبير عن آرائه بالغرب وبالتقليد الديني متسببا ? بحدوث ومن ث Z
موجة اضطراب ،ما دفع بالمسؤولين العثمانيين إلى المر باعتقاله .هرب خالد مع السيدة غوتفري إلى ففر Z ن زوج نجمة تخلى عنها وعن ابنها الصغير وأنها مريضة.بعلبك حيث التقى بشكيب .فأخبروه هناك أ Z ل من خالد والسيدة غوتفري ونجمة وابنها وشكيب إلى الصحراء المصرية هربا ? من السلطاتك Z العثمانية .وبعد تمضية أشهر عدة هادئة في الصحراء ،رحلت السيدة غوتفري وشكيب .وتوفي نجيب، جراء حسرتها على ابنها.ابن نجمة فجأة جراء مرض غير متوقع فيما مرضت نجمة من جديد وتوفيت Z فاختفى خالد وانقطع التصال بينه وبين شكيب .أما مكان تواجده فبقي مجهول?. تكمن الفكرة الرئيسة في رواية »كتاب خالد« في محاولته المصالحة بين الثقافة والقيم الشرقية مة للحياة .يبيZن خالد مزايا أميركا والغربية .وحرص الريحاني على ذلك في أعماله وفي مقاربته العا Z ومصيرها في المستقبل ويربطه بمصير العرب في إطار نضالهم ضد المبراطورية العثمانية وبانعدام التسامح وبالنزاع الديني .وعلى غرار الريحاني الذي وفZق ما بين الثقافتين المختلفتين أكثر من أي كاتب في ذلك الوقت ،يقوم خالد الذي اختبر أميركا )وتأمل في نقاط قوتها وضعفها( في إطار إقامته هناك جراء المبادئ المادية سنوات عدة بتطوير فلسفة تعني الرأي العام العربي مباشرة .شعر خالد بالحباط Z ن أميركا تمثZل قوة كبيرةفي أميركا والسعي الضعيف إلى بلوغ المثاليات المعلنة ،ومع ذلك فإنه يعتبر أ Z ن العالم العربي يمكن أن يتعلم الكثير من مثاليات في تطوZر العالم في المستقبل .وهو على ثقة بأ Z ن هذه التعابير تسبZبتأميركا ومن احترامها الكبير للدين ومن اعتناقها العلوم والتقدZم .وعلى رغم أ Z باضطهاده ،يظهر خالد حامل ? رسالة سياسية وثقافية وروحية في آن. تحتوي الرواية على قدر كبير من الهجاء والتهكZم والتشكيك بحماقة النسان التي تبدو جلية في لبنان ن ذلك ل يصل إلى حد Zالسخرية .وعلى غرار زرادشت ،شخصية نيتشه ،انتقد خالد وفي أميركا ،إل أ Z مبديا ? أمله في إمكان العمل على تحسين هذا الوضع .ويبدو خالد على h وسذاجته العصري حماقة النسان ? غرار شخصية المتسامح التي ابتكرها تشوسر ،حذقا بما فيه الكفاية ليشعر بالنفور حيال ممارسته نشاطا ? مخادعا ? لقناع الشخاص السذ Zج بشراء الرموز المقدسة المقلZدة .لكنه أبدى في الوقت نفسه براغماتية واضحة ،المر الذي يذكرنا أيضا ? بنيتشه ،حين عاد إلى البيع المتجوZل من أجل دفع تكاليف عودته إلى وطنه في سبيل تنوير المواطنين اللبنانيين. * أستاذ كرسي جورج وليزا زاخم للدراسات الجبرانية للقيم والسلم -قسم النثروبولوجيا ،ومركز التنمية الدولية وإدارة الزمات -جامعة مريلند -الوليات المتحدة .والمقال هو جزء من دراسة مطولة وضعها بشروئي بالنكليزية .وانجزت »الحياة« الترجمة.
Filed under project-khalid