Press archive print
Ameen Rihani: A True Levantine and the First Arab-American Writer
أمين الريحاني: المشرقي الحق وأول كاتب عربي أميركي
Print clipping, pages 47-50 of the scanned clippings PDF
أمين الريحاني :المشرقي الحق وأول كاتب عربي وأميركي امينة غصن هي فردية أمين الريحاني في »كتاب خالد« 1911التي عانت صراعات الشرق والغرب ،وبتجاوز الفوات الحضاري للنرجسية العربية المجروحة ،جاءت »بشبهة نبوية » استلهمتها من ملحمة إله مي بـ»سيد البردى« ومقرر الخلود والفناء. س Z الشمس ،وهرميس المثلث العظمة ،وسجلت توت الذي h فكتاب خالد ومنذ مئة عام ه Zز ركود المستنقعات وأطلق ينابيع الفكر ،والدعوة الى العلمانية ،وتوحيد الديان. فاعتقاد المرء أنه عاجز عن تأويل الحقيقة أو مساءلتها ،هو مصدر كل خضوع ورهبة وقمع ،لن الحية التي ل تستطيع أن تغير جلدها تهلك .أما المفكر الذي يرفض القمع ،ويرفض أن يخون دوره ،فهو كمثل أمين الريحاني يعود إلى البدايات ،وإلى المكبوت والمحجوب ،خشية ان يؤسس لحداثة بغير جذور .من هذه الشرفة نبع اهتمامه بالغيب ،وبالنسان الذي ينتمي إلى الزل وليس إلى الزمن .كما قال »خالد« الذي لم يكن بوسعه أن يفكر بل ان يحلم ببناء امبراطورية عظمى تلتقي فيها روح الشرق بعقل الغرب ،وتستعيد سير أبطال الجزيرة العربية :عنترة والمام علي وهارون الرشيد كم نحتاج لصلح الدين من جديد. فالريحاني أك Zد في »كتاب خالد« أن الهوية العربية غير مستلبة ،بل مقموعة ،ومستبد بها .فهو في الغرب وجه نقده لحضارة مادية غير إنسانية كما انتقد تخلف الشرق الذي ينتظر نهضة عارمة تعيد اليه ألق ماضيه ورجالته .فهو في »كتاب خالد« ينفي صفة المثال عن الغرب ،كما ينفي صفة التخلف القدري عن الشرق .فالغرب عند الريحاني هو المرآة التي تعكس هويتنا ،لن الغرب كما يقول محمد زفزاف هو الشطر الخر من الذات الذي ل نستطيع أن نتخلص منه ،ذلك أن أكثر الناس سلفية وأصولية هم ايضا ? منغمسون بتفكيرهم بالغرب ،رغم عدائهم الكبير لهذا الغرب الذي يعجزون عن الفرار منه. فالريحاني إذ وقع على مخطوطة المكتبة الخديوية ،كلف نفسه بكتابة »خالد« لعلنا نقرأ في »ثقوب النصوص« وفي ديانات لنا أوغلت في تليد من ثمانية ألف عام كالهرمسية ،والسومرية ،والبابلية ،وما تفرع عنها من علم اللهوت ،وقوانين التعاقب ،والتراكم ،بعيدا ? عن »ذهنية التكفير أو التحريم« .فهذا العائد بعد مئة عام حامل ? »كتاب خالد« وممتطيا ? صهوات النهضة العربية ،بتعددية تعبيرية لم يخفت فيها ألقه الريادي ولو أن الريادة نفسها أعلنت أن مسارها صار إلى أفول وردZة .فبعض السائلين سيرى انه من الهجنة ،إثارة موضوع النهضة في هذا الوقت بالذات إل أن السئلة تبقى غير مبررة ،ما دام هناك،
من يزال يؤمن بأن أمين الريحاني ،الذي كما »فاوست« غوته ) ،(1832-1749باع روحه لشيطان الغرب ،وأعلن وحشة العيش في أنظمة العالم الثالث المتخم بنزاعاته الطائفية والمذهبية المتعددة النحل والملل. فالحداثة والعلمانية اللتان رفع لواءهما الريحاني يجعلن القارئ يسأل :إلى أي مدى ف›قه محمد عبده معاني الحداثة والعلمانية اللتين حظœر من خطرهما على الدين؟ وهل قالت الحداثة أو العلمانية بهجر الديان أو نقضها أو تدميرها؟ وهل شعار »الدين لله والوطن للجميع« يهدد المة وناشئتها؟ فما قاله محمد عبده ل يفيد غير تمويه نهضة محمد علي المصرية والتحديثية التي تمركزت حول الدولة والدارة والحقوق .من هنا فإن الحداثة التي أوجدها محمد علي لم تكن مقر عزلة ،بل موطن تواصل مع منجزات العلم وثوراته .وهذا ما جعل النجازات الجنبية ومفراداتها تزاحم اللغة العربية وضآلة مفرداتها على ما قال احمد فارس الشدياق )1804ـ » :(1887ل بد من الستعانة بكلم الجانب وإن أدى ذلك إلى حطتين«. فالنزعة التي تقدس الفرد دون سواه من جماعات دينية أو طبيعية ،تردنا إلى اهتمام الريحاني الواسع بالمذهب التحرري الذي يعتبر أن الفرد أو »النا« هو كائن غير مقيœد .فقيمة الفرد عنده أعلى من قيمة المؤسسات ،لنه الغاية التي من أجلها وجدت المؤسسات .فالفردية عنده هي ضد المتثالية التي تفرضها المؤسسات دون اعتبار لحرية الفرد أو رغبته في توكيد ذاته ،وفي مغايرته للخرين. أما تقديس الفردية ،كما يراها الريحاني ،فتتجسد بمبدأين :قبول الديموقراطية الليبرالية وإعطاء الحرية الشخصية أهمية قصوى ،بعيدا ? عن التطرف الذي يوصل إلى الفاشية أو الديكتاتورية أو الفوضوية .فالفردية فكرة قالت بها الرواقية والبيقورية والكلبية من المدارس التي ركزت اهتمامها على الفرد ،وتحريره من هيمنة القطاعين السياسي والديني ،وهذا ما قال فيه فريدريك نيتشه: »يكفي أن تكون إنسانا ? لتكون لك بالضرورة فلسفة خاصة«. فأمين الريحاني مذ توزعت كتاباته بين المقال ،والرسالة ،والمسرح ،والقصة ،والرواية ،والشعر ،عاد بهذه الكتابات »إلى الدرجة الصفر« ،التي جعلها رولن بارت عنوانا ? لكتابه في العام ،1957لعله يمحو من ذاكرته كل ذاكرة أولى ،يمكنها أن تستبد به. ولقد أوضح الريحاني أن الذين يقودون مجتمعات اليوم صاروا من علماء الفيزياء ،والذرة ،والقتصاد، لن رجل الدين لم يعد يتمتع بأية سلطة ،أو عصمة ،لن العالم في مختبره ،لم يعد معنيا ? بفتاوى تحول بينه وبين كشوفاته. في خضم هذه الصراعات بين الدين والعلمانية ،اختار أمين الريحاني أن يكون له أسلوبه الخاص به وطريقته في التفكير ،إذ نظر إلى قابلية النسان في تغيير نفسه ،في محيط آسن ل يتغير .أما عن هذه القابلية في التغيير ،فلم ير إليها الريحاني في النضمام إلى الحزب الشيوعي أو اللحاد أو الكفر بل في »اللإنتماء« الذي اعتبره »هيس« أعلى أشكال الحياة التي عرفتها الحضارات ،لنه يأتي بالدرجة الثانية بعد النبوة ،وهو الذي اعتقد نيتشه أن صاحبه بلغ نصف الطريق نحو »السوبرمان أو النسان المتفوق«. لذا يمكن القول في كتابات أمين الريحاني الفكرية والفلسفية والسياسية ،أنها كانت تاريخا ? روحيا ? لحياته ،وتجاربه ،هو من كان يقتطف من النجيل ،والقرآن ،والزرادشتية ،وأفلطون ،وماركس، وداروين ،وروسو ،وفولتير ،ولربما كان ذاك التراكم ليميز رؤياه للعنة التي تنزلت على بيزنطية وانسحبت عليه مأساة فردية كانت في عنفها أشد مرارة من أي اندحار شعبي. فهو إذ دعا إلى العلمانية ،ظن إنسانه المشرقي ،أن العلمانية عقيدة بديلة من الدين ،تنافسه لتسحقه. فإن إشاعة الحياة المدنية في مجتمع طائفي ،ل تعني ابدا ? إعدام الدين ،بل إعدام طوائفه ،على ما ل فيها الدين .فالدين حاجة روحية وأخلقية، يقول جبران خليل جبران :ويل لمة كثرت فيها طوائفها وق Z أما الطائفية فهي تسييس للدين ،وتأميم له .وفي هذا قال الباحث هشام شرابي :نشأت الحركة العلمانية نشوءا خاطئا في الشرق ،فكأنما كتب علينا أن نستورد من الغرب المشكلة والحل معا?، فالعلمانية ليست من صنع المجتمع السلمي ،والخذ بها يعني معاداة السلم الذي يجب أن يكون دين »الدولة« حتى ولو تعددت الديان. أمين الريحاني في رسالة إلى الله: مي التوحيد ،أو جاء بعده، Z س ما سبق دين، كل وتكفيره لحاديته، بالعصيان، هذا القهر ،دائما ? ما ترافق
ولو ان الديان تبقى برأي مرسيا إلياد اعتباطية بمقدار ما هي تعسفية .هذا هو الموقف الذي عبر عنه ضمنها »كتاب خالد« وجاء فيها: امين الريحاني في »رسالة إلى الله« œ »عبثا ? طلبتك في أديان الناس عبثا ? بحثت عنك في سرادب عقائد الناس ولكني لقيت في كتب العالم المقدسة بعض آثار سماوية طامسة فلقد توضح لي حرف ساكن من اسمك في »الفيدا« ،وحرف في »الزند آفستا« ،وحرف في النجيل، وحرف في القرآن .كل أمة من أمم الرض أدركت حرفا • من هذا الطلسم العظيم«. واللفت للنتباه ،إلى أي مدى تتعانق أديان الريحاني إذ ترد إلى أصولها التي يصر الريحاني على ابتعاثها من إغفاءاتها في »أوراق البردى« التي خلفها الكاتب الفرعوني آمون /رع ،لتلهم »خالد« القائل :ل شيء في هذا العمل من عندنا ،باستثناء النول ،والخليط الشاق الذي تتألف منه المادة. هذا التاريخ الموغل في القدم ،تحول إلى لعبة أقنعة فرعونية ،وأخرى فارسية ،وأخرى توحيدية ،رغب صاحبها بحمل ألقها ثانية لعدم إقراره بأن الخوف في البتداع ممنوع .فالكائنات واللهة التي عاشت قديما? ،تريد ان تبقى حية ،وتتحد بما يليها من »شبهات« أو من »نبوءات«. لهذا قال أمين الريحاني مذ كتب المحالفة الثلثية في المملكة الحيوانية: قد كتبت قصة وليس كتابا ? لهوتيا? ،فالثعلب في كتابي هو أنا ،والحمار هو أنا ،والحصان هو أنا ،والبغل هو أنا. فأمين الريحاني إذ رفض الذعان لكل سلطة أبوية ،جعل من مهماته التمرد والعصيان في حوار العقل وسؤال الحرية. وقد أيقن أمين الريحاني منذ زمن بعيد ،أن الكتابة هي الركام المحايد الذي يجعل المؤلف يدخل في موته ،لتنهض هي بحياته .فإزاحة المؤلف عن عرشه ،هي إزاحة طارئة ،تترك للناقد حرية التأويل في فضاء متعدد المنابع ،ل يختصره معنى واحد ،بل معان ل نهاية لها .فالبداع عنده »نول وخيوط« وليس ص مواز هو نص القارئ الناقد .وفي رسالة لهوتية مقدسة ،بل مساءلة لقدرته على الصمود في وجه ن Z هذا قال أمبرتو إيكو :ل شيء مفتوح أكثر من نص مغلق. فهو إذ يعود إلى جينيالوجيا الديان والمخطوطات ،ينكر على الفقهاء واللهوتيين تقولهم في الله وأبوته ،ومريم وبكارتها ،مذ جعلوا من الله مكتبة ،صار بها أكثر غيابا ? وأكثر غموضا?. فأمين الريحاني إذ يشير إلى المخطوطة التي ألهمته »كتاب خالد« يقول في الفاتحة: »هذا هو كتابي ،كتاب خالد ،الذي أهديه إلى أخي النسان ،وإلى أمي الطبيعة ،وإلى صانعي الله«. فالفاتحة التي استهل بها الريحاني ،هي كالكتابة التي دونت في المخطوطة الفرعونية ،ولكنها بقيت في هامش التاريخ الثقافي الصوفي وكأنها كتابة فسقية ل مكان لها ،وكأن أصحابها خلقوا ليعيشوا في نصوصهم وفي كلمات تخبئ إنسانهم العلى والغريب .فالحوار عندهم يقوم بين النا والنت ،بغير وسيط ،أو بشير ،أو نذير!! إنه حوار يرفض المسبق والجاهز والموحى به ،ليؤسس على الشطح وما فيه من شدة الوجد ،وحال الهاتف اللهي الداعي مريده إلى التحاد به ،لعله يصير منه الناطق بلسانه. فالتركيب الثقافي الذي ميœز »كتاب خالد« ،أفصح عن هويته باللغة النكليزية ،لعل الغرب الميركي يتقصى فيه البعد المشرقي الرسولي والقرار بوحدة الوجود. ل النسان ففيما كانت الحياة الغربية تتأسس على معرفة المادة وطاقاتها المتحولة والمتبدلة ،ظ œ المشرقي يبحث في جوانب نفسه الخفZية ،التي تولد شعورا ? بالغامض واللمتناهي المتجاوز لطر المنطق والعقلنية .فأول ما يلفت القارئ الغربي في »كتاب خالد« النسان المتأمل الذي يشمل بنظرته العالم ،والمبشر بالحب النساني ،والنصير المتحمس لكل ما هو نبيل وأخلقي. فالريحاني مذ كلف نفسه »بشبهة نبوية« جديدة ،لحق به جبران خليل جبران في »نبيه« وميخائيل نعيمه في »مرداده« ،لن الكتاب العرب لم يتجرأوا على مثل »الشبهة« التي تفوق بها الريحاني، وأشرقت ساطعة في مؤلفاته. فأمين الريحاني لم يعالج معضلة الدين بمنأى عن معضلة الصلح ،والمقارنة بين تقدم الغربيين وتمسك الشرقيين بتقاليدهم العقيمة .والسؤال هو »هل إنجازات الحضارات القائمة على الديان التوحيدية تفوقت على إنجازات الفراعنة والبابليين والسومريين والكاديين والزرادشتيين واليونانيين
والبوذيين والكنفوشيوسيين؟ إن نعت المجتمع بالديني يلغي القدرة على مواجهة التحديات الحقيقية«. وقد زعم بعض المستنيرين الشرقيين أن »التمسك بهوية دينية« هو إشارة دالة على أزمة مجتمع فشل في مواجهة الحداثة ،والثورة العلمية .فالمجتمعات التي ل تزال تطرح مشكلة هويتها الدينية ،هي مجتمعات غارقة في الثبات والخوف من المستقبل .فالثبات في القطار السلمية ظاهرة تتجلى في الصراع اليديولوجي بين الصوليات السلمية ونظم الحكم العلمانية المزعومة وغير الحقيقية ،لنها وحتى اليوم لم تقم على فصل الدين عن الدولة ،وهو الفصل الذي ينظر له بمنظار »المؤامرة« .طبعا ? ليس المطلوب الخذ بالعلمانية ،بقدر ما هو مطلوب تبيان رفضها وأسبابه ،علما ? أن هذه »المؤامرة » ليست كفرا ول إلحادا بل هي نتاج إنساني ،يhرمى بالطابع الطوباوي أو النخبوي المستحيل النجاز .فلو خرج العربي على ماضويته الغيبية ليبحث في المجهول وغير المألوف ،في رؤيته للنسان والعالم، ليقن أن كل كلم يأتي بعد الكلم اللهي ،ل بد œله أن يكشف عن مجهولت لم يقلها الكلم اللهي .إذ ذاك يبدأ التشكيك بسلطة المؤسسة التي صادرت الكلم اللهي ومنعت عنه كل أنا متسائلة تخلخل اليقيني الثابت لتفتح أبوابا ? على غياب التطابق بين الشياء والكلمات كما قال ميشيل فوكو. هذا الخلل في تثبيت الدللت الدينية الموروثة والوثوقية والمطلقة ،هو ما جعل أمين الريحاني يدعو إلى ما دعا إليه إرنست رينان من إعادة قراءة الكلم اللهي في ضوء أصول اللغة وعلوم الفقه. فالكلم اللهي عند الريحاني ل يستخدم اللغة الصطلحية لكي يقرب بها الغيب بل لكي يبقيه بعيدا، ومحجوبا ? .هذا البعد المحجوب هو الذي دفع بالريحاني لشبهة النبوءة ،والتأسيس لوحدة الديان .فبعد أن سئم الريحاني من تراثه المشرقي الذي صلب الحلج على أسوار بغداد ،ودس السم لبن باجه، وأمر بقتل السهروردي ،ونفي ابن رشد وإحراق كتبه ،وتكفير ابن تيمية لبن عربي ،وجد أنه من المستحيل ان يقول بلغته فكره العلماني التنويري ،فقاله بلغة منفاه ،ليبعد المتحاملين ،والمغالين، والمكفرين. فالريحاني المأخوذ بعظمة الكتابة ،يرى أن بواطن »كتاب خالد« وخفاياه ،أعظم من أبي الهول والهرامات ،لما يختزنه من قوة تقهر مخالب الزمن» :أوليس الكتاب أعظم من الهرم ،أوليس خالد الذي ينتمي إلى أرض النبياء هو من ضرب بعنف ،مثل سائر رفاقه وخلنه«. أسر لنا بأنه أشعل النار بصحائف من كتب والده œ فالريحاني الذي أغواه خالد بكتابة »تاريخه الحميم« المقدسة ،وأخفى الصول المتواضعة لجداده ،ليكشف بعض السرار المتعلقة بولدته الثانية ،وباسمه الذي تمتم به ضارب الرمل. فصاحب الولدة الثانية ،جاء يكشف أصول الميتافيزيقيا ومساربها ،ويقول إنها ليست كل ? موحدا ? أو مدونة متجانسة ،بل إنها موضوع مفتوح على العديد من السلسل المتشابكة ،والندساسات المستعارة ،والتحويرات المبطنة التي تستدعي علوم »الجينيالوجيا ،والحفريات ،والتفكيك« التي بها توضع حقيقة الميتافيزيقيا موضع سؤال يخلخل منها الثابت واليقيني. فالشتغال بهذه المفاهيم ،التي كفر الريحاني بسببها ،هي من صناعة الغرب المنشغل ـ بدءا ? من نيتشه وهيدغر مرورا ? بفوكو وانتهاء بدريدا ـ بتفكيك العمارة الميتافيزيقية. فكأن أمين الريحاني أدرك في كتاب خالد ما سيؤكده نصر حامد أبو زيد بعد ما يقرب من مئة عام في كتابه »مفهوم النص« ،إذ قال :لوقدر لنا أن نختزل الحضارة في بعد واحد من أبعادها لقلنا ان الحضارة المصرية القديمة هي حضارة »ما بعد الموت« وان الحضارة اليونانية هي حضارة »العقل« ،أما الحضارة العربية السلمية فهي حضارة »النص« التي تحتاج أبدا ? إلى تأويل يبعد عنها اجترار الثوابت أوالكتفاء بفضائها المغلق .فالتأويل يجب أل يكون فعل ? مجانيا? ،بقدر ما هو تحكZم بتجاويف النص، وصعوبة المساك بتعدده وتشعبه وتفلته وتقنعه.
Filed under project-khalid